الجاحظ
123
العثمانية
لظهر كما ظهر اسم من ذكرنا . ولا سماه أحد من أصحاب رسول الله باسم بان به كما سمى أصحاب رسول الله أبا بكر خليفة رسول الله . ولابى بكر اسمان يدلان على الفضيلة والمباينة : أحدهما لم يسم به قط إلا نبي أو من يتلوه ، والآخر لم يسم به أحد من الناس . فأما الاسم الذي لم يسم به إلا نبي فقوله " الصديق " بإجماع من المسلمين على هذا الاسم أنه لأبي بكر دون غيره . وأما الاسم الذي لم يسم به مؤمن قط ، ولا بعده ، فقول جميع الأمة : يا خليفة رسول الله . فإن كان الذي نقل إلينا أنه [ كان ] يكتب في دهر النبي صلى الله عليه : " من خليفة رسول الله " ويكتب إليه " إلى خليفة رسول الله " وكما كان الحسن يحلف بالله أن النبي صلى الله [ عليه ] هو تولى استخلافه ، فلا منزلة أعظم منها قدرا ، ولا أرفع منها شأنا . وإن كان المسلمون أجمعوا له على ذلك لخاصة رأوها فيه ، فكفى به شرفا وقدرا ، ومزية وذكرا . وإن زعم قوم أن الأسماء التي ارتضاها الرسول صلى الله عليه وحبا بها أصحابه لا تدل على فضيلة ولا على خاصة كرامة ، وجسروا على أن يقولوا إنه ليس في قول النبي صلى الله عليه لحمزة إنه أسد الله ، وأسد رسوله ، فضيلة ، وليس في قوله " الزبير حواري " فضيلة - فليس عندنا في ذلك إلا مثل مالهم في صدور أهل القبلة من الاسقاط والإهانة . فإن قالوا : إن اسم الصديق مولد موضوع محدث ، أحدثته العثمانية والحشوية ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر لهذه الكلمة حواشي الحيوان 6 : 62 وكذا دائرة المعارف الاسلامية 8 : 429 .